السيد محمدمهدي بحر العلوم

240

مصابيح الأحكام

الحيض « 1 » . وقد يؤيّد ذلك بلزوم العسر بإيجاب التقديم بهذا الوجه ، وهو في الحقيقة من شواهد عدم وجوب التقديم . ولو انقطع الدم قبل الفجر فهل يجب الغسل به للصوم ؟ قال في الروض : الأجود ذلك ، أخذاً بالعموم « 2 » ، وهو بإطلاقه إنّما يصحّ إذا أوجبنا الغسل لانقطاع دم الاستحاضة للبرء ، ولم يشترط في وجوبه وجود الدم في أوقات الصلاة ، وإلّا سقط اعتباره في الصوم ؛ لسقوطه في الصلاة . ولو انقطع ثمّ عاد قبل الصلاة انكشف وجوب الغسل به للصوم ، وهو من شواهد عدم وجوب التقديم ، كما قلناه . و [ الموضع ] الثاني : قراءة العزائم ، ودخول المساجد ، على ما ذكر من التفصيل . ولا ريب في وجوب غسل الجنابة لهما إن وجبا ؛ لتحريمهما على الجنب بالنصّ « 3 » والإجماع إلّا ممّن شذّ ، وغاية التحريم رفع الجنابة المتوقّف على الغسل قطعاً ، فيجب من باب المقدّمة . وكذلك غسل الحيض بناءً على أنّ غاية المنع في الحائض رفع الحدث كالجنب . وعزاه في المدارك « 4 » إلى المشهور ، وحكى عن بعض متأخّري الأصحاب أنّه قوّى عدم وجوب الغسل ، واكتفى في الجواز بانقطاع الدم ؛ لعدم التسمية بعده عرفاً ، بل ولغةً أيضاً ، وإن قلنا أنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء أصله ، كما في مثل المؤمن

--> ( 1 ) . روض الجنان 1 : 239 . ( 2 ) . روض الجنان 1 : 59 ، نقلًا بالمضمون . ( 3 ) . أمّا النصّ على حرمة دخول الجنب المساجد إلّا مجتازاً ، قوله تعالى في سورة النساء ( 4 ) : 43 ، وما روي في التهذيب 1 : 131 / 338 ، باب حكم الجنابة . . . ، الحديث 29 ، وعلل الشرائع : 288 ، الباب 210 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 2 : 206 و 207 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 ، الحديث 5 و 10 . وأمّا النصّ على حرمة قراءة العزائم على الجنب ما رواه المحقّق الحلّي في المعتبر 1 : 187 ، وسائل الشيعة 2 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 19 ، الحديث 11 . ( 4 ) . مدارك الأحكام 1 : 15 .